السيد محمد هادي الميلاني

239

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

ويظهر ما فيه مما تقدم . وأما كلام الشهيد الثاني ، بعد قبول الإتمام في الذهاب والمقصد ، والتفصيل في الإياب بين كون البلدة في الجهة المتأخرة والمتقدمة فيظهر تقريبه وجوابه مما تقدم . يبقى التفصيل بين الاعراض عن محل الإقامة والخروج عنه بأهله ورحله ومتاعه فيقصر ، وبين عدم ذلك وانما خرج لان يزور ويرجع إلى محط رحله ومتاعه فيتم . . وهذا وجهه انه في الأول خرج عن كونه مقيما ، وفي الثاني باق على إقامته . وفيه : ان الإقامة لها معنيان : أحدهما - جعل المكان مركزا لنفسه ومشاغله كما في صحيحة ابن بزيع حيث قال ( ع ) : « يقيم فيه ستة أشهر » وثانيهما - ما يقابل الظعن والسير ، أي ترك السفر ، والمراد بالمقام هو الثاني ولا يختلف حكمه بكونه محطا للرحل والمتاع أم لا . ولذا لو ألقى رحله ومتاعه بل وأهله في محل الإقامة ، وخرج إلى الثمانية فراسخ ، وعاد إلى محل الإقامة من دون أن ينوي إقامة جديدة يقصر ، وهذا بخلاف الإقامة ستة أشهر ، فإنه يتم متى دخلها وإن كان خروجه من المحل إلى الثمانية فما زاد وكان لا ينوي الإقامة في المحل بعد العود .